علي بن محمد البغدادي الماوردي
117
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً يعني بالأزواج النساء ، وبالذرية الأولاد . وفيه وجهان : أحدهما : معناه أن من أرسلناه قبلك من المرسلين بشر لهم أزواج وذرية كسائر البشر ، فلم أنكروا رسالتك وأنت مثل من قبلك . الثاني : أنه نهاه بذلك عن التبتل ، قاله قتادة . وقيل إن اليهود عابت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأزواج ، فأنزل اللّه تعالى إلى ذلك فيهم يعلمهم أن ذلك سنّة الرسل قبله . وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قيل إن مشركي قريش سألوه آيات قد تقدم ذكرها في هذه السورة فأنزل اللّه تعالى ذلك فيهم . لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه لكل كتاب نزل من السماء أجل . وهو من المقدّم والمؤخر ، قاله الضحاك . الثاني : معناه لكل أمر قضاه اللّه تعالى كتاب كتبه فيه ، قاله ابن جرير « 213 » . الثالث : لكل أجل من آجال الخلق كتاب عند اللّه تعالى ، قاله الحسن . ويحتمل رابعا : لكل عمل خبر . قوله عزّ وجل : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ فيه سبعة تأويلات : أحدها : يمحو اللّه ما يشاء من أمور عباده فيغيره إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران ، قاله ابن عباس . الثاني : يمحو اللّه ما يشاء ويثبت ما يشاء في كتاب سوى أم الكتاب ، وهما كتابان أحدهما : أم الكتاب لا يغيره ولا يمحو منه شيئا كما أراد « 214 » ، قاله عكرمة .
--> ( 213 ) جامع البيان ( 16 / 476 ) . ( 214 ) قال الشوكاني رحمه اللّه ( 3 / 88 ) والمراد من الآية أن يمحو ما يشاء ما في اللوح المحفوظ فيكون -